عبد الرزاق اللاهيجي
88
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
والامتناع الغيريّين أراد ان يشير إلى جهة عروض كل منهما فقال وعروض الامكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية وعلتها يعنى عروض الامكان للماهية الممكنة انما هو من جهة كون الماهية مقطوعة النظر عن اعتبار الوجود وعلته والمعدوم وعلته معها وان كانت مجامعة معهما وقوله وعلتها اى علة الماهية لأن علة الماهية علة لوجودها أو لعدمها وعند اعتبارهما اى الوجود والعدم بالنظر إليهما اى الماهيّة وعلتها يثبت ما بالغير اى الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير فبالنظر إلى علة الماهية يعرض الوجوب والامتناع السابقين وبالنظر إلى الماهية يعرض الوجوب والامتناع اللاحقين فان الوجود مثلا إذا اعتبر مع الماهية يلحقها الوجوب اللاحق الّذي هو الوجوب بشرط المحمول وإذا اعتبر مع علة الماهية يلحق الماهية الوجوب السابق الّذي هو المراد من قولهم الممكن ما لم يجب لعلته لم يوجد واعلم أنه ظاهر ان الوجوب السابق مختصّ بالممكن لكونه حاصلا باعتبار العلة واما الوجوب اللاحق فالظاهر أنه أيضا كذلك لأنه بإزاء الوجوب السابق فلا يتصوّر الّا حيث يتصور فيه الوجوب السابق وأيضا الوجوب اللاحق انما يحصل بعد انضمام الوجود إلى الماهية وهو انما يتصور حيث يكون الوجود زائدا على الماهية حاصلا من غيرها فلا يتصور حيث يكون الوجود عين الماهية فاعتبار الوجود في الواجب بالذات الّذي وجوده عين مهيته كما سيأتي مع ذات الواجب لا يصير منشأ للوجوب اللاحق وقول المصنف فيما بعد ويلحقه وجوب لاحق لا يخلو عنه قضية فعلية لا يدل على كون الوجوب اللاحق متحققا في الواجب فان القضية الفعلية انما يكون بإزاء الممكنة فلا يطلق في الواجب ولو سلم فالمراد ما يكون من الممكنات لكون الكلام هناك في الممكن وبهذا التحقيق يندفع ما أورده المحقق الدّوانى على المصنف من أنه صرّح هاهنا بان الوجوب بشرط الوجود وجوب بالغير ولا شك انه يشتمل الواجب بالذات أيضا إذا اخذ مع الوجود وقد صرّح بذلك فيما بعد بقوله لا يخلو عنه قضية فعلية فيلزم ان يكون الواجب بالذات واجبا بالغير وهو ينافي قوله ومعروض ما بالغير منهما ممكن هذا وقوله ولا منافاة بين الامكان والغيري اى بين الامكان الذاتي والوجوب أو الامتناع الغيري تصريح بما علم التزاما من قوله ومعروض ما بالغير منهما ممكن والغرض هو الإشارة إلى دفع ما يتوهم من المنافاة ولو قال فلا منافاة بالفاء ليكون متفرعا على القول السابق ويكون المجموع مسوقا لبيان دفع ذلك التوهم لكان أولى ولما كان الامكان كيفية النسبة بين الماهية والوجود وهو على قسمين وجود الشيء في نفسه ووجود الشيء لغيره فكان الامكان على قسمين امكان وجود الشيء في نفسه وامكان وجوده لغيره وكان كل موجود في غيره موجودا [ / مط / ] من غير عكس أراد ان يشير إلى أن كل ممكن الوجود في غيره أيضا ممكن الوجود [ / مط / ] من غير عكس فقال وكل ممكن العروض اى الوجود للغير بالجلول فيه لا [ / مط / ] ذاتي اى ممكن ذاتي على الاطلاق من غير عكس اى ليس كل ممكن ذاتي على الاطلاق ممكن الوجود والحلول في غيره اما الأول فلان الوجود في غيره قسم من الوجود المطلق فالممكن الوجود لغيره لا يكون الممتنع الوجود وهو ظاهر ولا الواجب الوجود لان الموجود في غيره محتاج إليه بالضرورة فهو ممكن الوجود على الاطلاق واما الثاني فلان من الممكنات ما هو محل أخير كالهيولى واما كل ممكن الوجود للغير على الاطلاق سواء كان بالحلول أو لا فلا يجب ان يكون ممكن الوجود في نفسه لما اشتهر من أن ثبوت الشيء لغيره لا يستدعى ثبوت الثابت في نفسه كما في العمى والعمى ان ثبوت الشيء لغيره يستدعى ثبوته في نفسه الا ان الثبوت في نفسه أعم من أن يكون بعينه اى بعين